ابن بسام

72

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وممّا يصحح عتق الجنين « 1 » قبل أوان فطامه ، فلذوي الأبصار أدلّة على العتق لائحة ، ولأولي الألباب شواهد على الكرم واضحة ، وبحق أدركت ، فعلى السّوابق سلكت ، وبمشاعر « 2 » المعالي نسكت فتنسكت : « وما يك من خير أتوه فإنّما * توارثه آباء آبائهم قبل » « 3 » « وهل ينبت الخطيّ إلا وشيجه * وتغرس إلّا في منابتها النخل » وقول رسول اللّه أعدل شاهد * فحكمته شرع ومنطقه فصل يقول : بنو الدنيا معادن ، خيرها * إذا ما زكوا من كان قدما له الفضل / وصلّى اللّه على رسوله فقد نبّه بتصحيح ، ودلّ دلالة نصيح ، فإن المعادن لا تؤتي غير معهود فلزّها ، كما لا تصحّ الدّوائر إلا على نقطة مركزها ، فمن طلب النبل في غير معادنه ، واستثار « 4 » الخير من غير مكامنه ، أعجزه من مطلبه مرامه ، وطاشت في سهمته أقلامه ، بل قد ضلّ قصد السبيل ، واعتسف الفلاة بغير دليل ، فسقط العشاء به على سرحان « 5 » ، وأفضى القضاء به إلى الطّوفان ، وإنّما هو الفجر أو البحر « 6 » . ومن شعره أيضا يحض على الجهاد ويستنفر كواف البلاد « 7 » قوله : بيّت الشرّ فلا يستزلّ * طرق النوام سمع أزلّ فثبوا واخشوشنوا واحزألّوا * كلّ ما رزء سوى الدين قلّ

--> ( 1 ) م س وهامش ط : المجتنى . ( 2 ) م ط س : وبمعاشر . ( 3 ) البيتان الأولان لزهير بن أبي سلمى ، ديوانه : 115 . ( 4 ) ط م د س : واستشار . ( 5 ) المثل في فصل المقال : 362 ، والميداني 1 : 221 ، والعسكري 1 : 415 ( تحقيق أبو الفضل ) ، والمستقصى : 226 ، واللسان ( سرح ) ، وجمهرة ابن دريد 2 : 132 . ( 6 ) من كلام أبي بكر الصديق ، يقول : إن انتظرت حتى يضيء لك الفجر أبصرت قصدك وإن خبطت الظلماء وركبت العشواء هجما بك على المكروه ، يضرب الفجر والبحر مثلا لغمرات الدنيا ( اللسان - فجر ) ، وانظر : الذخيرة 1 : 394 . ( 7 ) ط م : آل البلاد ؛ س د : إلى البلاد .